محمد جواد مغنية
218
في ظلال نهج البلاغة
* ( غافِلُونَ ) * - 7 يونس . وقال : * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * - 38 النازعات . ( واتعظوا بمن كان قبلكم إلخ ) . والشيء المحير ان الانسان يرى كل يوم العديد من الصور والحوادث التي توحي بالاتعاظ والاعتبار ، ومع هذا لا يزدجر من اللَّه بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، فما هو السر يا ترى وليس ببعيد أن يكون السر هو المجتمع المعقد الفاسد الذي يضم أناسا يأكلون ولا يكدحون تماما ككلاب السيدات والآنسات « الارستقراطيات » وأناسا يعملون ليل نهار ، ولا يعثرون على الغذاء إلا بقسوة مع الصبر على المخاطر . . وكل الناس قرؤا أو سمعوا عن الآلاف الذين ماتوا خنقا تحت الردم ، وهم يحفرون في المناجم لتتكدس الثروات في مصارف المتسابقين إليها . . هذا هو السر ، أو السبب الأهم ، واليه يومئ الإمام ( ع ) بقوله في خطبة يأتي شرحها : « اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة اللَّه كفرا » .